أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
272
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
. . لولا الخَوفُ والبخل عنده . . . . . . وذلك أن هاتين الخلتين محمودتان في النساء مذمومتان في الرجال ، فولاهما لقلت : أبو حفص ، يعني الممدوح ، هو المسلم علينا لا خيال الحبيب . والمعنى أن الممدوح بمنزلة الحبيب عنده لولا ما استثناه من الخوف والبخل . وقوله : يَجِلُّ عن التَّشبيه ، لا الكفَ لُجَّةٌ . . . ولا هُوَ ضرغَامٌ ولا الرَّأيُ مِخدَمُ ولا جُرحُهُ يُوسَى ولا غَورُهُ يُرَى . . . ولا حَدُّه يَنبُو ولا يَتَئَلَّمُ قال : سبحان الله ! ما أحسن ما عطف ( لا ) في هذا البيت ، وما أغرب الصنعة فيه ، وذلك أن قوله : ( ولا الكف لجة ) معناه : أن فيها ما في اللجة وزيادة عليها . وكذلك قال في ( ضرغام ) و ( الرأي ) . وأما قوله ( ولا جرحه يوسى ) فليس معناه أنه يوسى وزيادة على الأسو ، وكذلك قال : في ( غوره ) و ( حده ) فهو في البيت الأول مثبت في المعنى ما نفاه في اللفظ ، ومتجاوز به في الوصف . وهو في البيت الثاني ناف في اللفظ والمعنى جميعا . فيقال له : إنك سبحت الله متعجبا من حسن العطف والإغراب في الصنع بما ذكرته من الإثبات والنفي في معنى البيتين ولفظهما ، وليس فيهما إغراب ولا عجب ولا إعجاب ، ومع ذلك فلم تبين من أين وقع الاختلاف في المعنى مع الاتفاق في النفي ! .